سعيد أيوب
195
الانحرافات الكبرى
كان من قومه إلا أن ينظروا بعيونه ويسمعوا بآذانه ويحبون ويكرهون بقلبه . وعنهم يقول تعالى : ( فاتبعوا أمر فرعون وما أمر فرعون برشيد * يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود ) ( 36 ) ووصف قوم فرعون في كتاب الله بأوصاف عديدة . يقول تعالى : ( إنهم كانوا قوما فاسقين ) ( 37 ) وقال : ( إن هؤلاء قوم مجرمون ) ( 38 ) وقال : ( فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين ) ( 39 ) وسماهم : ( القوم الكافرين ) ( 40 ) والقوم الظالمين ( 41 ) . ولأن فرعون تجري في عروقه دماء الآلهة ! والقوم من حوله يصنعون ويشيدون له ما يريد طمعا في الخلد الدائم تحت الأرض . فما فقه التحقير والانتقاص تحت المظلة الفرعونية . فعندما جاءهم موسى وهارون عليهما السلام بالرسالة . ما وجد فرعون أي حرج في قومه وهو يعلن لهم ( أن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون ) ( 42 ) ولم يجد حرجا وهو على أريكة ملكه بين صفوة دولته بأن يتهم موسى عليه السلام ويقول ( ساحر أو مجنون ) ( 43 ) بل الأكثر من ذلك أن يسخر هو وقومه من معجزات موسى التي أيده الله بها . يقول تعالى : ( فلما جاءهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون ) ( 44 ) والخلاصة أن الفرعونية خرجت من تحت عباءة فقه التحقير والانتقاص من عباد الله . وما أراد الشيطان من هذه العقيدة وغيرها من العقائد الوثنية إلا الابتعاد بالسواد الأعظم من الناس عن منابع الهدى ليحقق بذلك هدفه الأكبر ألا وهو : غواية الناس أجمعين إلا من رحم الله . وعباده المخلصين . والفرعونية لها أشكالها . فلقد بدأت بصورة في بداية العصور
--> ( 36 ) سورة هود ، الآيتان : 97 - 98 . ( 37 ) سورة النمل ، الآية : 12 ، سورة الزخرف ، الآية : 54 ، سورة القصص ، الآية : 32 . ( 38 ) سورة الدخان ، الآية : 22 . ( 39 ) سورة يونس ، الآية : 75 . ( 40 ) سورة يونس ، الآية : 86 . ( 41 ) سورة يونس ، الآية : 85 ، سورة التحريم ، الآية : 11 . ( 42 ) سورة الشعراء ، الآية : 27 . ( 43 ) سورة الذاريات ، الآية : 39 . ( 44 ) سورة الزخرف ، الآية : 47 .